المملكة / الجنوب / جازان ، الشارع إياه ، يكون البحر كجغرافيا عتيقة ، و الشمس كأفق متطاير ، اسأل نفسي هل بابلُ حيةٌ ؟ هل هي هنا على البقعة مزيج الشمس و البحر ،فيها ولدت ، قبل أعوامٍ كثيرة ، كان الزمن أقل صخباً من الآن ، كبرت ، و علمتُ أن لتلك البقعة ماضٍ ، و بأني نبتة خرجت منها كغصن زيتون ، حسبي أنه بركة و نور ، وجعلتُ الغد أمامي ، وغدوت واثقاً ، بزاد الخيال و حب الأرض و الوطن ، صيحات كثيرة استهجنت علي ، تكبل الخطى ، تحارب النور و الحداثة ، لم يكن لي سيف ، كان لي قلمٌ ووردة ، أميناتي عظيمة ، أولها حبّ الوطن ، و ثانيها الحبّ و ثالثها الوطن ..!، حين تغرب عنّي الطرق ، أبتكر طريقة جديدة ، و أقنع نفسي أن الحياة لا زالت ممكنة ، وأخترع أملاً للفرح ، بحرفي و عقلي و أسير في درب وطنٍ أخضر ، أنشد العلياء للوطن وأحلم أن بابلٌ بأرضي حيّة ..!، و أقول أن الحزن باقٍ و لكن الإبتسامة مطر ، تمحو كل الشوائب ، فأضحك و أبتسم ، قهراً للوجع ، يا قارئ لا ترجو منّي الهمس هنا ، سأطيش كثيراً و أضرب كثيراً ، في الماء و في الرمل و في السحب ، سأغفوا لألتقط حلمي الهارب ، و سأفتح شبابيكي فثمة حمام مارق ، و أغمض جفني فهناك دمعٌ ينام ، سأشرب من كؤوسي العتيقة ، ففي قلبي حنين و أنين و فقد عظيم ، و القصة فصول ، وأنا غصن التين ، و للتين جذور ، و للغصن فروع ، وهذه ورقة ، و الخريف طويل